القاضي التنوخي
40
الفرج بعد الشدة
واستدعى صاحب الإصطبل ، فأمره بشيء ، فانصرفت الجماعة . وعاد ابن بابا ، فوضع بين يديه صرّتين فيهما خمسمائة دينار ، وثيابا كثيرة صحاحا ، من ثياب الشتاء والصّيف ، وطيبا كثيرا . ثمّ جاء عريف الفرّاشين ببسط وآلة وفرش تساوي ألوف دراهم ، فصار ذلك كالتلّ بين يديه . وكان يعجبه إذا أمر لإنسان بشيء أن يكون بحضرته مجتمعا ، فيراه بين يديه ، ثمّ يهبه له . فاجتمع ذلك ، والضرير لا يعلم ، وعنده أنّه قد تغافل عنه ، فهو في الرّيب . ثمّ حضر [ 134 ر ] صاحب الكراع ، ومعه بغلة تساوي ثلاثة آلاف درهم ، ومركب ثقيل . وجاء غلام أسود عليه ثياب جدد ، فسلّمت إليه البغلة ، فأمسكها في الميدان أسفل الدكة الّتي عليها الأمير . فقال للغلام : كم جرايتك في السنة ؟ . قال : عشرون دينارا . فقال : قد جعلتها ثلاثين ، وخدمة هذا الشيخ خدمة لنا ، فلا تقصّر فيها ، ولا ينكسر قلبك بخروجك عنّا من دارنا ، وأعطوه سلفا لسنة ، فدفع إليه ذلك في الحال . ثمّ قال : فرّغوا الدّار الفلانية ، له ، ويحدر زورق من تل فافان « 8 » إلى الموصل ، فيه كرّان حنطة ، وكرّ شعير ، وفواكه الشام ومآكلها ، فاعملوا بهذا ثبتا « 9 » ، ففعل ذلك .
--> ( 8 ) فافان : موضع على دجلة ، تحت ميافارقين ، يصب عنده في دجلة وادي الرزم ( معجم البلدان 3 / 845 ومراصد الاطلاع 3 / 1015 ) . ( 9 ) الثبت : القائمة التي تسجّل فيها الأشياء .